ابن النفيس

508

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الرابع في بقيّة أحكام الحماما إنّ هذا الدّواء ، لمّا كان من شأنه إذا ورد إلى المعدة أن تتبخّر مائيّته ، فلا محالة أنّه تبقى الأجزاء الأخرى خالية عن المائيّة ، فلذلك يكون تليينها شديدا . فلذلك ، يكون هذا الدّواء قوىّ التليين إذا ورد إلى داخل البدن . وأمّا إذا ورد من خارجه « 1 » ، فإنّ « 2 » تليينه يكون - لا محالة - أقلّ ؛ لأنّ الحرارة في خارج البدن ، لضعفها ، ليست تقوى على تحليل المائيّة من هذا الدّواء ؛ لأنها لا تقوى على فعلها في « 3 » بقيّة أجزائه . لأنّ ذلك إنّما يكون « 4 » بتبخّرها ، وحرارة ظاهر « 5 » البدن تقصر عن ذلك . فلذلك ، كان تليين هذا الدّواء من داخل البدن ، أكثر كثيرا من خارجه . ولذلك ، كان هذا الدّواء إذا ورد من داخل البدن : قبض ، مع أنه يخلو عن الأرضيّة الباردة . وكذلك يجب - أيضا - أن يكون تسخين هذا الدّواء إذا كان في داخل البدن ، أزيد مما إذا كان في خارجه ؛ لأنه في خارج البدن يكون فيه مائيّة مبرّدة ، ولا كذلك في داخله . ولما كان هذا الدّواء فيه ناريّة وأرضيّة مرّة ، فهو لا محالة : مفتّح لسدد الكبد ويقلّ نفعه في سدد الطّحال والمرارة ؛ لأنّ هذا الدّواء وإن كان لطيفا ؛ فإنّه إذا ذهبت مائيّته بالتبخّر ، عسر نفوذه ، فلذلك يقلّ نفوذه « 6 » إلى هذه الأعضاء . ولما كان تسخين هذا الدّواء - إذا كان في ظاهر البدن - تسخينا متوسّطا فهو لا محالة : نافع في إنضاج الأورام الحارّة وتحليلها . فلذلك ، تضمّد « 7 » به الأورام الحارّة ، فينضجها ويحلّلها ، سواء كانت تلك الأورام في العين ، أو في غيرها من الأعضاء .

--> ( 1 ) غير مقروءة في ن . ( 2 ) ه : فإنه ، مطموسة في ن . ( 3 ) : . من . ( 4 ) الكلمتان ساقطتان من ن . ( 5 ) ن : طاهر . ( 6 ) ن : نفوده . ( 7 ) : . يضمّد .